عبد العزيز علي سفر

102

الممنوع من الصرف في اللغة العربية

لأنها في الأصل صفات مذكرة وصف بها المؤنث : يقول سيبويه : « واعلم أنك إذا سميت المذكر بصفة المؤنث صرفته ، وذلك أن تسمى رجلا بحائض أو طامث أو متئم فزعم أنه إنما يصرف هذه الصفات ؛ لأنها مذكرة وصف بها المؤنث كما يوصف المذكر بمؤنث لا يكون إلا لمذكر وذلك نحو قولهم : رجل نكحة ، ورجل ربعة ، ورجل خجأة ، فكأن هذا المؤنث وصف لسلعة أو لعين أو لنفس وما أشبه هذا ، وكأن المذكّر وصف لشيء فكأنك قلت هذا شيء حائض ثم وصفت به المؤنث ، كما تقول : هذا بكر ضامر ، ثم تقول ناقة ضامر » « 1 » . ثم بين العلة في صرف هذه الصفات عند تسمية المذكر بها على لسان الخليل « وزعم الخليل أن فعولا ومفعالا إنما امتنعا من الهاء ، لأنهما إنما وقعا في الكلام على التذكير ولكنه يوصف به المؤنث كما يوصف بعدل وبرضا ، فلو لم تصرف حائضا لم تصرف رجلا يسمى قاعدا إذا أردت القاعد من الزوج ، ولم تكن لتصرف رجلا يسمى ضاربا إذا أردت صفة الناقة الضارب ، ولم تصرف أيضا رجلا يسمى عاقرا ، فإن ما ذكرت لك مذكّر وصف به مؤنّث كما أن ثلاثة مؤنث لا يقع إلا لمذكرين » « 2 » فقد شبه صرف الصفات السابقة وهي « حائض وطامث » بصرف نحو « عاقر وضارب وقاعد » لأنها صفات مذكرة وصف بها المؤنث . وذكر أبو سعيد السيرافي في حاشية الكتاب تعليقا على قول سيبويه ( لأنها مذكرة وصف بها المؤنث . . . إلخ ) : « ومن الدليل على ذلك أنا

--> ( 1 ) سيبويه 2 / 20 . ( 2 ) نفس المصدر 2 / 20 .